ابن تغري

509

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

سودون الخاصكى أمير آخور السلطان في حال إمرته ، وتوجه بمرسوم الأمير بيغوت قرا جانبك الظاهري ، أحد رؤوس النوب ، وتوجها إلى ما ندبا إليه ، فقبل أن يصل قرا جانبك إلى بيغوت عصى بيغوت ، وخرج من حماة بمن معه إلى جهة الشرق ، وورد الخبر بذلك إلى الديار المصرية في يوم الخميس « 1 » ثامن جمادى الأولى من السنة . واستمر بيغوت عاصيا ، وولده إبراهيم محبوسا بالبرج بقلعة الجبل . ووقع له أمور إلى أن عدىّ الفرات وانضم على جهان‌كير بن علي بك بن قرايلك واستفحل أمرهما ، وكثر الكلام في ذلك ، فلم يكن بعد قليل إلا وطرق ديار بكر عسكر جهان شاه بن قرا يوسف صاحب تبريز ؛ لقتال جهان‌كير ؛ فانهزم جهان‌كير ، وتحصن بآمد ، وطلب الأمير بيغوت أن يدخل معه في آمد ؛ فامتنع بيغوت من دخول آمد ، وأراد التوجه إلى بلاد الروم ؛ فعند ما توجه في أثناء الطريق صدفه رستم مقدم عساكر « 2 » جهان شاه ؛ فظفر رستم ببيغوت المذكور « وبمن معه من مماليكه « 3 » » وبركه ؛ فأنزله « 4 » عنده محتفظا « 5 » به نحو ثلاثة أيام ، ثم قبض عليه وعلى أميرآخوره ، وأودعهما بقلعة الرها ، وأرسل رستم يخبر الملك الظاهر بذلك ؛ فدام بيغوت محبوسا بقلعة الرها إلى أن طرقها أويس بن علي بك بن قرايلك أخو جهان‌كير ، وملكها عنوة من نائب رستم ، وأطلق بيغوت وأميرآخوره وخيّر بيغوت فيما

--> ( 1 ) في التوفيقات أن يوم الجمعة كان أول شهر جمادى الأولى من السنة المذكورة . ( 2 ) « العساكر » في ن . ( 3 ) « ومن معه من المماليك » في ط ، ن . ( 4 ) « وأنزله » في ن . ( 5 ) « متحفظا » في ط ، ن .